21/05/2026
بقلم: سعاد بطي الشامسي المدير التنفيذي لـلجائزة
يُعدّ التطوع الأسري أحد أهم ركائز بناء المجتمعات المتماسكة، إذ تتجاوز فيه الأسرة دورها التقليدي في التربية إلى كونها شريكاً فاعلاً في صناعة الوعي المجتمعي، وغرس قيم العطاء والمسؤولية والإنتماء لدى الأبناء منذ الصغر. ومع تنامي الاهتمام بالعمل التطوعي في دولة الإمارات العربية المتحدة، برز مفهوم التطوع الأسري بوصفه نموذجاً يعكس تلاحم أفراد الأسرة حول هدف إنساني مشترك يتمثل في خدمة المجتمع وتعزيز جودة الحياة فيه.
وفي هذا الإطار، حرصت جائزة الشارقة للعمل التطوعي على تعزيز هذا المفهوم من خلال تخصيص فئة مستقلة للأسرة، والتي تُمنح للأسر التي يشارك أفرادها بصورة جماعية ومنظمة في تنفيذ الأعمال والمبادرات التطوعية، بما يعزز روح التعاون والعمل المشترك داخل الأسرة، ويجعل من التطوع أسلوب حياة راسخ في البيت الواحد.
كما تتيح الجائزة للأسر فرصة المشاركة في عدد من الفئات الأخرى، مثل جائزة "أفضل مبادرة تطوعية"، وجائزة "الساعات التطوعية"، وجائزة "المتطوع القدوة"، الأمر الذي يعزز حضور الأسرة كشريك أساسي في دعم العمل الإنساني والمجتمعي، ويعزز من دورها في ترسيخ ثقافة التطوع بين مختلف أفرادها.
وتسعى الجائزة من خلال هذه المبادرات إلى تحويل العمل التطوعي إلى ممارسة يومية مستدامة داخل الأسرة، بما ينعكس إيجاباً على الأبناء، ويغرس فيهم قيماً إنسانية ووطنية راسخة، تجعل من العطاء سلوكاً ثابتاً في حياتهم وليس مجرد نشاط موسمي أو ممارسة مؤقتة.
وقد كانت الأسرة الإماراتية ولا تزال نموذجاً رائداً في البذل والعطاء، حيث أثبتت عبر السنوات قدرتها على الإسهام الفاعل في مختلف مجالات العمل المجتمعي والإنساني. ومن هذا المنطلق، جاء تخصيص فئة للأسرة ضمن الجائزة تأكيداً على الإيمان العميق بأهمية دور الأسرة في بناء ثقافة التطوع، وتعزيز مفاهيم المسؤولية المجتمعية لدى الأجيال الناشئة.
إن الأسرة التي تغرس في أبنائها حب الخير والمبادرة والمشاركة المجتمعية، تسهم بشكل مباشر في صناعة جيل أكثر وعياً وانتماءً ومسؤولية، قادر على التفاعل الإيجابي مع قضايا مجتمعه والمشاركة الفاعلة في تنميته وبناء مستقبله. ومن هنا، تولي الجائزة اهتماماً كبيراً بتسليط الضوء على الأسر المتطوعة وتكريم جهودها الملهمة، تقديراً لعطائها ودورها في ترسيخ قيم العمل الإنساني. وتعزيز ثقافة التطوع في المجتمع.
وتواصل جائزة الشارقة للعمل التطوعي جهودها في تعزيز المسؤولية المجتمعية، وإحداث أثر إيجابي مستدام، من خلال دعم المبادرات التي تربط بين الأسرة والعمل التطوعي، بما يسهم في تنشئة جيل محب للوطن، واعٍ بقيمه، ومؤهل للمشاركة الفاعلة في خدمة المجتمع وبناء المستقبل.