رؤية القيادة...

من التطوع الفردي إلى منظومة وطنية متكاملة


يشكل العمل التطوعي في دولة الإمارات العربية المتحدة إحدى القيم الراسخة التي انطلقت منها مسيرة دولتنا الحبيبة، وقد تعززت هذه القيمة بفضل رؤية القيادة الرشيدة التي أدركت مبكراً أن بناء الإنسان لا يكتمل إلا بزرع روح العطاء فيه. ومن خلال دعمها وتوجيهاتها، تحوّل التطوع من مبادرات فردية إلى ممارسة مؤسسية منظمة قائمة على التخطيط والاحترافية والاستدامة.


ولقد جاءت المبادرات الوطنية المتتابعة لتضيف في كل مرة لبنة جديدة في صرح العمل الإنساني الإماراتي، وصولاً إلى إطلاق «منظومة التطوع والمشاركة المجتمعية»، التي مثلت محطة فارقة في مسيرة العطاء.


وقد أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، «منظومة التطوع والمشاركة المجتمعية»، بهدفها إيصال رسالة للجميع بأن الإمارات دولة اقتصاد ونماء، ودولة خير وعطاء، تبني بيد، وتعطي بيدها الأخرى، ترفع البنيان، وتعلي الإنسان.


وتضم المنظومة الجديدة ثماني مبادرات استراتيجية تحت مظلة وزارة تمكين المجتمع، بهدف ترسيخ ثقافة العمل التطوعي وتوسيع قاعدة المتطوعين لتصل إلى 600 ألف متطوع نشط يسهمون بـ 15 مليون ساعة تطوع، إضافة إلى رفع مساهمة مؤسسات النفع العام في الناتج المحلي واستحداث 10 آلاف فرصة عمل جديدة.


إن هذا التحول المؤسسي ينسجم تماماً مع رؤية القيادة الرشيدة التي تجعل من التطوع قيمة وطنية وليست نشاطاً إضافياً، ومساراً للتنمية الشاملة، وعنصراً أساسياً في الهوية الإماراتية التي تقدر الإنسان وتحتفي بإنسانيته.


ولعل ما شهدته دولة الإمارات من مواقف إنسانية خلال السنوات الماضية، مثل اصطفاف آلاف المواطنين والمقيمين منذ ساعات الصباح الباكر للمشاركة في حملات إغاثة الأشقاء في البلدان التي تعرضت لأزمات طبيعية أو حروب، مما يؤكد أثر هذه الرؤية وعمقها.


فقد أثبتت الإمارات للعالم أن العمل التطوعي جزء أصيل من ثقافتها، وأن أبناءها يقفون دائماً لنجدة المحتاجين داخل الدولة وخارجها.


إن دعم القيادة الرشيدة لهذا النهج سيظل القوة المحركة لمسيرة التطوع في الإمارات، فهو دعم يرسخ أن الخير مسؤولية مشتركة، وأن كل ساعة تطوع إنما هي استثمار في الإنسان وفي مستقبل الوطن، يجعل من العطاء هوية ومن الإنسانية مساراً دائماً للنهوض والتقدم.