بقلم المستشار  / حميد العبار - عضو مجلس أمناء جائزة الشارقة للعمل التطوعي


تتجلى رؤية إمارة الشارقة في بناء أجيال واعية ومبادرة، تتبنى ثقافة التطوع كأسلوب حياة يعكس القيم الإنسانية والمجتمعية، ويعزز من روح الانتماء والعطاء. وفي هذا السياق، شهدت الإمارة أجواءً استثنائية خلال انطلاق النسخة الحادية عشرة من برنامج صيف الشارقة الرياضي تحت شعار «عطلتنا غير»، الذي ينظمه مجلس الشارقة الرياضي، جامعاً بين الترفيه والثقافة والرياضة والعمل التطوعي في تجربة متكاملة تستهدف الأطفال والناشئة على حد سواء.


صُمم البرنامج لينفذ على مدى خمسة أسابيع متتالية، حمل كل أسبوع منها عنواناً مميزاً هو: أنا مبدع، هنا الشارقة، أنا المجتمع، أنا رياضي، وأنا المستقبل. وجاءت هذه العناوين لتترجم أهدافاً معرفية وسلوكية متكاملة، توازن بين تنمية المهارات الشخصية، وتعزيز المسؤولية المجتمعية، وصقل المواهب الإبداعية والرياضية لدى المشاركين.


ما يميز نسخة هذا العام هو الدمج المتكامل لأنشطة التطوع ضمن فعاليات البرنامج، ولا سيما خلال أسبوع «أنا المجتمع»، حيث نظمت الأندية المشاركة ورشاً توعوية وتفاعلية مثل رحلة عطاء، وثقافة التطوع، ولعبة الأدوار المجتمعية.


وقد ركزت هذه الفعاليات على ترسيخ قيم المسؤولية والانتماء لدى الأطفال والناشئة بأساليب عملية، جمعت بين التعلم بالممارسة وخوض التجارب الواقعية.


كما أطلق البرنامج حملات ميدانية نوعية، أبرزها حملة «صيفنا أجمل»، التي أتاحت للمشاركين فرصة المساهمة في أنشطة مجتمعية حقيقية، الأمر الذي أسهم في تعزيز روح المبادرة والعمل الجماعي، وغرس مفهوم العطاء كقيمة حياتية في وجدان الناشئة منذ الصغر.


لا يمكن الحديث عن نجاح برنامج صيف الشارقة الرياضي دون التوقف عند الدور المحوري الذي يلعبه العمل التطوعي في إنجاح فعالياته، إذ يشكل التطوع ركيزة أساسية في بناء مجتمع متماسك، ويغرس في نفوس الناشئة قيم العطاء والانتماء منذ الصغر. وقد جاء دعم عدد من الجهات المجتمعية والخيرية والمؤسسات التطوعية، وفي مقدمتها جائزة الشارقة للعمل التطوعي، ليعزز هذا التوجه من خلال توفير الخبرات، وتنظيم الورش التوعوية، وإتاحة الفرص أمام الشباب لخوض تجارب واقعية تنمي مهاراتهم الحياتية والاجتماعية.


إن هذا التعاون المتكامل بين مجلس الشارقة الرياضي والجائزة والجهات المشاركة أسهم في تحويل البرنامج إلى منصة متكاملة، لا تقتصر على الرياضة والترفيه فحسب، بل تمتد لتشمل غرس قيم إنسانية ومجتمعية تدعم رؤية الإمارة في إعداد جيل واعٍ ومبادر يسهم في خدمة وطنه ومجتمعه.


وشهد البرنامج مشاركة واسعة من الأندية والمؤسسات الثقافية والتراثية والصحية، ما أتاح تنوعاً ثرياً في التجارب المقدمة للمشاركين، بدءاً من الرياضة والصحة، وصولاً إلى البيئة والابتكار. هذا التكامل بين مختلف القطاعات عزز من الأثر الإيجابي للبرنامج، وربط الناشئة بمؤسسات مجتمعهم، وعزز وعيهم بأهمية المشاركة المجتمعية ودورها في بناء مستقبل مستدام.


ومن خلال هذه التجربة الصيفية المتكاملة، تتجلى رؤية الشارقة في إعداد جيل واعٍ ومبادر، يجمع بين المهارات الشخصية والالتزام المجتمعي، وتبني ثقافة التطوع كأسلوب حياة، في نموذج رائد يُحتذى به لتعزيز القيم الإنسانية والتنمية المستدامة.