بقلم  الأستاذة / سعاد الشامسي - المدير التنفيذي لجائزة الشارقة للعمل التطوعي


يشكل العمل التطوعي أحد أبرز ركائز التلاحم المجتمعي والتنمية المستدامة، حيث تتواصل الجهود لتعزيز ثقافة التطوع وتحويلها إلى ممارسة يومية تعكس روح المسؤولية الوطنية والمجتمعية.


وفي هذا الإطار، برزت المنصات التطوعية كوسيلة فعالة لتنظيم الجهود التطوعية، وتوفير فرص متنوعة لجميع فئات المجتمع، مما يتيح لهم المشاركة في الأنشطة الإنسانية والاجتماعية بمختلف مجالاتها.


وتشير الإحصائيات إلى ارتفاع ملحوظ في أعداد المسجلين ضمن هذه المنصات، حيث تجاوز عدد المتطوعين النشطين حاجز الـ 649 ألف متطوع حتى أبريل الماضي، هذا على مستوى دولة الإمارات العربية المتحدة عبر منصة (متطوعي إمارات) التابعة لوزارة تمكين المجتمع، بينما على مستوى إمارة الشارقة فإن عدد المتطوعين وصل إلى نحو 96,774 متطوعاً، فإن هذه الأعداد دلالة واضحة على تنامي الوعي المجتمعي بأهمية العطاء والمشاركة المجتمعية.


وطالما أن المنصات التطوعية توفر آلية تسجيل سهلة ومباشرة، تتيح للمتطوعين خوض تجارب متنوعة تسهم في بناء مهاراتهم، وتطوير قدراتهم الشخصية والمهنية، إلى جانب تعزيز قيم العطاء والانتماء، كما تسهم هذه المنصات في خلق بيئة تطوعية منظمة تضمن التنسيق بين الجهات والمبادرات المجتمعية والمتطوعين، مما ينعكس إيجاباً على جودة العمل التطوعي واستدامته.


إن تجارب المتطوعين في الإمارات تعكس بوضوح مدى ترسخ ثقافة التطوع كقيمة مجتمعية راسخة، ودعامة أساسية لبناء مجتمع متماسك يسعى أفراده إلى خدمة وطنهم ومجتمعهم بكل تفانٍ. ويبقى العمل التطوعي عنواناً للولاء والانتماء، ومنصة لبناء القدرات، ومجالاً رحباً لصناعة التغيير الإيجابي.


كما يوفر التطوع فرصة قيّمة لصقل المهارات، سواء عبر المشاركة في الحملات الموسمية، مثل مبادرات التبرع بالدم، أو من خلال تنظيم الفعاليات الكبرى التي تستضيفها الدولة. وتشكل هذه التجارب محطات فارقة في حياة المتطوعين، حيث تساعدهم على اكتساب مهارات التواصل، والعمل الجماعي، والتعامل مع مختلف شرائح المجتمع، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على تطورهم الشخصي وفرصهم المهنية لاحقاً.