بقلم الدكتور/ جاسم الحمادي - أمين عام جائزة الشارقة للعمل التطوعي


تمثل المسؤولية المجتمعية واحدة من أهم القيم التي تعكس تلاحم المجتمع الإماراتي ووعيه بأهمية العمل المشترك في سبيل تحقيق العطاء العام والمسؤولية المجتمعية. فهذا ليس مجرد التزام معنوي أو قانوني تجاه المجتمع، بل هو نهج متكامل يجمع بين ثقافة العطاء والعمل التطوعي، مستهدفاً تعزيز التماسك الاجتماعي، وتحقيق التنمية المستدامة، وصناعة مستقبل مزدهر للأجيال القادمة.


وطالما أن الإحصائيات تشير إلى أن ثقافة التطوع في الإمارات قد شهدت تطوراً كبيراً بفضل المبادرات الحكومية والتشريعية والمراسيم والقرارات التنفيذية. فعلى سبيل المثال، سجلت المنصة الوطنية للتطوع (متطوعين إمارات) حوالي 649,848 متطوعاً إلى نهاية شهر أبريل من العام 2025م، مما يعكس حجم الإقبال الكبير على العمل التطوعي كجزء من المسؤولية المجتمعية. ومن الملفت أن نسبة النساء المتطوعات بلغت 340,410 متطوعات، مقارنة بـ 309,215 متطوعاً من الرجال. هذا التوازن يعكس دور المرأة الإماراتية كشريك رئيس في التنمية الاجتماعية، وهو دليل على الوعي المجتمعي المتزايد بأهمية المشاركة من مختلف الفئات.


بينما تظهر البيانات أن الفئة العمرية بين 16 و35 عاماً هي الأكثر نشاطاً، حيث تضم 427,367 متطوعاً، إذ إن ذلك يعكس دور الشباب في تشكيل مستقبل المجتمع وتعزيز ثقافة العطاء.


كما لا ننسى أن مشاركة 7,159 متطوعاً من كبار المواطنين (من الفئة العمرية بين 60 و100 عام) تبرز شمولية العمل التطوعي في الإمارات، ودوره في دمج جميع الفئات العمرية في بناء مجتمع أكثر تلاحماً.


أما على المستوى المحلي، سجل مركز الشارقة للعمل التطوعي مشاركة 96,294 متطوعاً، نفذوا 3,351 فرصة تطوعية بالتعاون مع 386 مؤسسة، ما أسفر عن تحقيق حوالي مليون ونصف ساعة تطوعية إلى النصف الأول من العام 2025م، فإن هذا الإنجاز يعكس الجهود المؤسسية في تعزيز العمل التطوعي وتنظيمه، ويبرز الدور الريادي لإمارة الشارقة في تمكين المجتمع من خلال التطوع.


قراءة تحليلية للأثر المتوقع


تظهر الإحصائيات أن مشاركة مختلف الفئات العمرية في العمل التطوعي توطد العلاقات الاجتماعية بين الأفراد، ولا سيما أن مشاركة كبار المواطنين جنباً إلى جنب مع الشباب تعكس نموذجاً فريداً للتكامل بين الأجيال.


وتؤكد البيانات أن 7,159 متطوعاً من كبار المواطنين من أصل 427,367 متطوعاً من الشباب شاركوا في مبادرات تطوعية، مما يعزز مفهوم التعاون بين الأجيال، وينقل المعرفة المجتمعية، ويكرس ثقافة العطاء.


كما تبرز الأرقام الكبيرة مثل 1.48 مليون ساعة تطوعية في الشارقة الأثر العملي للعمل التطوعي في دعم مشاريع حيوية تشمل البيئة، والتعليم، والصحة، والعمل الخيري والإنساني.


وفي الوقت نفسه، يبرز دور المرأة الإماراتية بشكل واضح في العمل التطوعي، حيث بلغ عدد المتطوعات 340,410 ضمن المنصة الوطنية للتطوع، فإن هذا الرقم يعكس إسهام المرأة الكبير في تعزيز التنمية الاجتماعية والاقتصادية. بالإضافة إلى ذلك، فإن تصدر الشباب الفئات العمرية المشاركة في التطوع، بأكثر من 427,367 متطوعاً، يُظهر وعيهم العميق بمسؤولياتهم تجاه المجتمع ودورهم الفاعل في بناء مستقبل مستدام.


فالإحصائيات ليست مجرد أرقام، بل تعكس نجاح السياسات الوطنية، لا سيما القانون الاتحادي رقم (13) لسنة 2018، وما تبعه من قرارات ولوائح ومراسيم تشريعية. أدى كل ذلك إلى تعزيز ثقافة التطوع ورفع عدد المشاركين بشكل ملحوظ. ومع ذلك، تظل الحاجة قائمة لتطوير برامج أكثر استهدافاً لفئات معينة مثل الأطفال وكبار السن، لضمان شمولية أكبر للعمل التطوعي وتأثيره على كافة شرائح المجتمع.


أما من حيث تحويل المسؤولية المجتمعية إلى ثقافة ونهج حياة في الإمارات فلم يكن وليد الصدفة، بل هو نتاج رؤية قيادية حكيمة وسياسات داعمة، انعكست في دعم التطوع، والمبادرات، والساعات التطوعية، والفرص التي أحدثت أثراً ملموساً على المجتمع، لتجسد بذلك رؤية الإمارات في بناء مجتمع متكامل، يعمل فيه الجميع بتناغم لتحقيق مستقبل مستدام ومزدهر، مما جعلها نموذجاً عالمياً يُحتذى به.