28/09/2026


حنان الخيال: الطفل شريك في صناعة مستقبل العمل التطوعي وليس فقط متلقٍ للرسائل التوعوية


اختتمت "جائزة الشارقة للعمل التطوعي" مشاركتها في النسخة الـ 26 من ملتقى الشارقة الدولي للراوي 2026، الذي نظمه معهد الشارقة للتراث تحت شعار "حكايات الأصدقاء"، بمشاركة نوعية هدفت إلى توظيف الحكاية والفنون التفاعلية في غرس قيم التطوع والعطاء لدى الأطفال، وتعريف الأسر والزوار برسالة الجائزة ودورها في دعم ونشر ثقافة العمل التطوعي في المجتمع.

بناء ثقافة التطوع

وجاءت مشاركة "الجائزة" في الملتقى انطلاقاً من إيمانها بأن بناء ثقافة التطوع لا يبدأ عند الانخراط في المبادرات، وإنما يبدأ في مرحلة مبكرة من تشكيل وعي الطفل، حين تتحول قيم المشاركة والمساعدة والمسؤولية تجاه الآخرين إلى سلوك يومي راسخ. ومن هذا المنطلق، حرصت الجائزة على تقديم محتوى تفاعلي يجمع بين المعرفة والإبداع والترفيه، ويمنح الطفل فرصة لاكتشاف معنى العطاء والتعبير عنه بلغته وأدواته.

وأكدت حنان الخيال، المدير التنفيذي لجائزة الشارقة للعمل التطوعي، أن مشاركة الجائزة في "ملتقى الراوي" لم تكن حضوراً تعريفياً فحسب، وإنما جاءت ضمن توجهها لتوسيع نطاق الوصول إلى مختلف شرائح المجتمع، واستثمار المنصات الثقافية والتراثية باعتبارها مساحات مؤثرة في بناء الوعي وترسيخ القيم.

صناعة مستقبل التطوع

وقالت: ننظر إلى الطفل باعتباره شريكاً في صناعة مستقبل العمل التطوعي، وليس مجرد متلقٍ للرسائل التوعوية. ولذلك نحرص على أن نقدم له التطوع باعتباره قيمة إنسانية وسلوكاً يمكن أن يمارسه ويعبّر عنه ويبتكر فيه، لا مجرد مفهوم نظري. وعندما نمنح الطفل مساحة ليرسم أو يكتب أو يحكي عن فعل الخير، فإننا نساعده على تحويل القيمة إلى تجربة شخصية، وهذه هي الخطوة الأولى نحو بناء جيل يرى في العطاء جزءاً من هويته ومسؤوليته تجاه مجتمعه.

وأضافت: إن قوة العمل التطوعي تكمن في قدرته على صناعة الأثر، وهذا الأثر لا يقاس فقط بعدد المشاركين في المبادرات، وإنما بمدى قدرة قيم التطوع على الاستقرار في الوعي والسلوك. ومن هنا تأتي أهمية وجود الجائزة في الفعاليات الثقافية التي تجمع الأطفال والأسر، لنقترب من المجتمع في مساحاته المختلفة، ونقدم رسالة التطوع بلغة تتناسب مع كل فئة عمرية، وتفتح أمام الأطفال أبواباً جديدة للتفكير والمبادرة والمشاركة.

وأشارت المدير التنفيذي للجائزة، إلى أن التفاعل الذي شهدته منصة الجائزة يؤكد أهمية تقديم الرسائل التطوعية من خلال أدوات مبتكرة وقريبة من اهتمامات الأطفال، موضحة أن "الحكاية والرسم والقراءة ليست أدوات ترفيهية فحسب، بل يمكن أن تكون جسوراً فعالة لبناء الوعي، خصوصاً عندما ترتبط بقيم إنسانية مثل التعاون والتكافل والمسؤولية".

واختتمت الخيال قائلة: نؤمن بأن الأثر الحقيقي يبدأ بفكرة صغيرة قد يحملها طفل اليوم معه إلى المستقبل. وكلما نجحنا في تحويل التطوع من فكرة نسمع عنها إلى قيمة نعيشها ونمارسها، اقتربنا أكثر من بناء مجتمع تكون فيه المبادرة والعطاء والمسؤولية ثقافة راسخة ومستدامة. وهذه هي الرسالة التي نحرص على إيصالها من خلال مشاركتنا في مثل هذه المحافل الثقافية والمجتمعية.

إقبال الأسر والأطفال

وشهدت منصة الجائزة على مدى أربعة أيام، من 23 إلى 26 سبتمبر، إقبالاً لافتا من الأطفال، إلى جانب طلبة المدارس والأسر ومختلف فئات وزوار الملتقى، الذين تفاعلوا مع ما قدمته المنصة من أنشطة وورش ومحتوى توعوي. كما وزعت الجائزة خلال مشاركتها أكثر من 500 مطبوعة من إصداراتها المتنوعة، شملت الكتب والقصص وكراسات التلوين ومجلة "المتطوع الصغير"، إلى جانب تنظيم مجموعة من الورش والأنشطة التفاعلية التي شهدت حضوراً وتفاعلاً لافتاً.

وتضمنت المشاركة ورشة "ارسم أثرك"، التي أتاحت للأطفال ابتكار مواقف تعبر عن التطوع وكتابتها وتحويلها إلى أعمال فنية، بما يعزز قدرتهم على التعبير عن مفاهيم الخير والمساعدة والمشاركة بأسلوب إبداعي. كما قدمت المنصة كراسات تلوين مستوحاة من الممارسات التطوعية، إلى جانب التعريف بالجائزة وأهدافها وفئاتها ومجالاتها وآليات المشاركة فيها، والفرص التي توفرها للطلبة لإبراز تجاربهم ومبادراتهم التطوعية.

كما شهدت المنصة قراءة قصة "صندوق الخير"، إحدى إصدارات الجائزة، من تأليف الطفلة زينب عبد الله، والتي تقدم مفهوم العمل التطوعي للأطفال من خلال السرد القصصي، في نموذج يجمع بين أدب الطفل وتعزيز القيم الإنسانية.

ويأتي ختام مشاركة الجائزة في الملتقى في إطار جهودها المتواصلة لتوسيع نطاق التوعية بالعمل التطوعي، وتعزيز حضوره في مختلف البيئات المجتمعية والتعليمية والثقافية، بما يدعم بناء جيل أكثر وعياً بدوره في خدمة المجتمع وصناعة الأثر الإيجابي.

وشهدت الدورة الحالية من ملتقى الشارقة الدولي للراوي مشاركة أكثر من 100 راوٍ وخبير وباحث وإعلامي من أكثر من 30 دولة، فيما حلت جمهورية فنلندا ضيف شرف الملتقى، إلى جانب مشاركة عدد من المؤسسات والمراكز الثقافية والجامعات والمعاهد والجهات الحكومية.